السيد الخميني
117
كتاب البيع
بليغ ، لا لداعي الاستثناء جدّاً ، ولعلّ قوله : « جاءني القوم إلاّ الحمار » من هذا القبيل ، فأراد المتكلّم تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وعدم خروج فرد من المستثنى منه ، فالاستثناء صوريّ لداعي التأكيد . ولعلّ استثناءه تعالى إبليس من الملائكة من هذا القبيل ، فأراد تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وإن كان بينه وبين المثال السابق فرق ; فإنّ الحكم في المستثنى في قوله تعالى مقصود ، بخلاف المثال السابق ; لجواز أن لا يكون مراداً ، ولعلّ القوم لم يكن لهم حمار نظير باب الكنايات ، مثل « زيد كثير الرماد » . وربّما يكون الاستثناء لاحتمال دخول المستثنى في المستثنى منه ، ولعلّ استثناء إبليس من قبيله . . . إلى غير ذلك . وكيف كان : إنّ الاستثناء في قوله تعالى : ( إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ ) ليس من قبيل الحقائق الادعائيّة ، ولا لتوهّم الدخول ، ولا يبعد أن يكون لتأكيد مضمون المستثنى منه ، وإن كان المستثنى أيضاً مقصوداً . وعلى هذا : لا يكون الاستثناء دليلاً على الحصر ; أي حصر جواز الأكل في التجارة عن تراض ، لعدم إرادة الإخراج جدّاً ، بل لإفادة عدم خروج شئ من الباطل من المستثنى منه ، فكأنّه أراد استثناء غير الداخل ; لإفادة أنّ الداخل لم يستثن منه شئ ، لا أنّ المستثنى منحصر به . لكن بناءً على ما ذكرناه - من فهم العلّية في المستثنى ، والمستثنى منه ، ومقتضى المقابلة بينهما - تكون إفادة الحصر لأجل عدم خروج شئ من الحقّ والباطل ، فكلّ باطل داخل في المستثنى منه ، وكلّ حقّ داخل في المستثنى ، ولا ثالث لهما ، فليس جواز الأكل منحصراً في التجارة عن تراض ، بل هو منحصر في الحقّ المقابل للباطل . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على بطلان عقد المكره إذا